بلاغ استنكاري يرد على تصريحات برلماني وصف فيها الممرضين بسلوكيات تهكمية

 

بلاغ استنكاري يرد على تصريحات برلماني وصف فيها الممرضين بسلوكيات تهكمية

خلال مشاركته في لقاء حزبي داخلي ضمن فعاليات الجامعة الصيفية لحزب الأصالة والمعاصرة، أطلق نائب برلماني تصريحات أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط المهنية والحقوقية. وقد تضمنت هذه التصريحات إساءات صريحة في حق الأطر التمريضية العاملة في المجال القروي، حيث جاء فيها – حسب ما ورد في بلاغ مشترك لعدد من الجمعيات المهنية – أن الممرضات والممرضين يُتهمون بقضاء أوقاتهم في "وضع الحناء" أو "لعب الورق في السوق الأسبوعي"، في صورة تختزل العمل التمريضي في سلوكيات سطحية تنم عن جهل بطبيعة المهنة وسياق اشتغالها.


البلاغ، الصادر عن جمعيات مهنية من بينها المنظمة المغربية للتمريض والحق في الصحة والجمعية الوطنية للمساعدين الاجتماعيين في المجال الطبي الاجتماعي، اعتبر أن ما صدر عن النائب لا يرقى إلى مستوى الخطاب السياسي المسؤول، وأنه يتعارض مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، لا سيما في العالم القروي.


وقد تساءل البلاغ، بشكل مشروع، عن خلفيات هذا التهكم، مبرزًا أن الاندماج الاجتماعي للممرضين في الوسط القروي، بما فيه مشاركتهم في الأنشطة الثقافية والعائلية المحلية، لا يمكن أن يُعد عيبًا أو تهاونًا، بل هو امتداد للدور الإنساني الذي يضطلع به مهني الصحة في المجتمعات المحلية، خاصة في المناطق التي تفتقر لفضاءات الترفيه أو الدعم النفسي والاجتماعي.


كما أشار المصدر نفسه إلى أن تصريحات من هذا القبيل تُكرّس صورة نمطية مسيئة لا تعكس واقع العمل اليومي الذي يواجهه الممرضون وتقنيو الصحة في المناطق القروية، حيث يعملون في ظروف صعبة، وفي غياب التجهيزات والدعم اللوجستي الضروري، مما يتطلب، بدل التقليل من شأنهم، دعمهم وتحفيزهم.


البلاغ أكد كذلك أن هذه التصريحات تمثل إساءة مزدوجة، أولًا للجسم التمريضي بكافة مكوناته، وثانيًا لساكنة العالم القروي التي تُصور، ضمنيًا، كبيئة غير جادة تستحق خدمات صحية دنيا. وهو ما يتعارض، وفق المصدر ذاته، مع روح الخطاب الملكي السامي الأخير الذي شدد فيه جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، بمناسبة عيد العرش، على ضرورة تحقيق عدالة مجالية حقيقية، ودعم المناطق التي تعاني من هشاشة في البنيات والخدمات.


وفي هذا السياق، شددت الجمعيات الموقعة على البلاغ على ضرورة تحمل الحزب المعني لمسؤوليته السياسية والأخلاقية، داعية إلى ترسيخ خطاب سياسي يحترم كرامة مهنيي الصحة، ويُعلي من شأن رسالتهم النبيلة، سواء في المدن أو القرى.


إن كرامة الممرض ليست قضية قطاعية معزولة، بل هي عنوان لمستوى الوعي الجماعي بقيمة العمل الصحي، ومدى جدية البرامج الإصلاحية التي تهم المنظومة الصحية برمتها. وإذا كان إصلاح القطاع يتطلب تجهيزات ومؤسسات حديثة، فإنه لا يقل حاجة إلى خطاب يحترم الإنسان، ويؤمن بدوره، ويثمن انخراطه في خدمة الوطن.

إدارة الموقع
إدارة الموقع
تعليقات