القائمة الرئيسية

الصفحات

صحراء التمريض في المغرب..


في يومهم العالمي الذي يصادف الثاني عشر من ماي يستحضر الممرضون تراكمات سنوات من الإحباط و التهميش و التمييز المفضوح، فهم في آخر سنوات العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، في عز الديموقراطية و صون حقوق العمال ،لا يزالون المهنة الصحية الوحيدة بدون هيئة مهنية، او قانون ينظم مهام كل تخصص تمريضي على حدة.

بدأت فصول قصة النضال التمريضي بعد مكيدة النقابات و الحكومة سنة 2006، حينها حصلت فئة أخرى على حصة الأسد من المكتساب بينما ترك للممرضين فتات، عبارة عن مئة درهم يتيمة لا تكفي حتى لشراء عقاقير لإسكات صداع الرأس الناجم عن فضيحة التهميش تلك.

هنا بالضبط بدأت بوادر نضال تمريضي شبابي تتوضح، و هكذا كان ميلاد التنسيقية الوطنية للممرضين،  إطار نضالي عفوي يعبر عن مبلغ اليأس من الإطارات النقابية..

ثاني أكبر الصفعات حين استجمع الوزير السابق البروفيسور الحسين الوردي شجاعته و من بين كل مشاريع القوانين المعطلة استقرت رغبته في مرسوم 00-13 المشؤوم، هذا الأخير كان ضربة قوية في وجه الجسم التمريضي، و ضرب كل مجهودات الحكومات السابقة في الرقي بالعلوم التمريضية عرض الحائط.

ينص المرسوم على معادلة دبلوم الدولة الممنوح من قبل معاهد تأهيل الأطر في الميدان الصحي حينها بدبلومات مدارس خاصة لا تراعي أدنى ظروف التكوين السليم، تلقى المرسوم معارضة مطلقة من الجسم التمريضي، و لعل تعطيل الدراسة و صمود الطلبة طيلة 3 شهور و تأثيثهم شوارع العاصمة بشعاراتهم و مسيراتهم البيضاء خير دليل على مدى غضب ملائكة الرحمة من استهتار الوزارة الوصية بمهنتهم النبيلة، في نهاية المطاف تعطل معفول المرسوم بمأسسة التعليم العالي في المهن التمريضية و تقنيات الصحة، و هكذا ولدت المعاهد العليا لمهن التمريض و تقنيات الصحة ولو أنها خرجت للوجود مشروع خديج غير مكتمل الرؤية و التخطيط، بل كان طريقة لإطفاء نار الغضب في الشارع التمريضي ، التسرع في اخراج النظام الجديد للوجود خلق فئتين متشابهين من الممرضين لكن برتبتين مختلفين.

و لم يكن أمام خريجي النظام القديم سوى الخروج للشارع تحت لواء حركة الممرضين و الممرضات من أجل المعادلة..

كلفنا ذلك سنتين من النضال و الإضرابات و الضغط النفسي ليتحقق مطلبنا في المعادلة العلمية و الإدارية منقوصا كعادة وزارتنا الشقية، رغم المكاسب الصغيرة أعدنا النظر لحالنا فوجدنا أننا بالكاد خطونا خطوتين من مسار طوله ألف ميل، فنحن معشر الممرضين نريد هيئة تصون المهنة و ترتقي بها علميا و أكاديميا و تضع بالتنسيق مع الوزارة الوصية شروط اكتساب صفة ممرض، و لا يفوتني أن أحيط المغاربة علما أن كل ممرض هذا الوطن السعيد مطلوب للعدالة مع وقف التنفيذ، غياب قوانين تنظم مهام الممرضين و ترسم لهم حدود اختصاهم ليعلموا ما لهم و ما عليهم، فنحن في مستشفيات المملكة و مراكزها الصحية كالماشي على جمر كل خطوة تتسبب بألم أكثر من سابقتها، و إلى ذات الغاية يقودنا مطلب مصنف الكفاءات و المهن، منظمة الصحة العالمية تشدد و تأكد كل سنة على ضرورة الرقي بظروف عمل الممرضين، لأنه لا وجود لمنظومة صحية سليمة دون الاهتمام بهموم و مطالب الشغيلة التمريضية، و في سياق جائحة كورونا يجد الممرضون انفسهم أمام خطر عال للعدوى، و عزلة اجتماعية و أسرية ، يعلمون بنشاط و همة عالية رغم الحيف الذي يتجرعون مرارته، لأنه في وزارة الصحة المغربية يعتقدون أن الفيروسات و الميكروبات لا تؤذي إلى من درسوا أكثر من خمس سنوات (ولو انه من بين الممرضين دكاترة و أساتذة جامعيون الخ...).

لك أن تتخيل عزيزي القارئ أن الممرض يظلم طيلة مسيرته المهنية من التعيين حتى التقاعد و يتقاضى نفس التعويض عن الأخطار المهنية المحدد في 1400 درهم، بينما يصل لدى فئات أخرى إلى 5800 درهم، إن العاقل منا سينتبه من فوره أن الحيف الذي يطال الأطر التمريضية أكبر من أن يسعه مقال أو كتاب أو تصفه كلمات، لهذا عزيزي القارئ كفاك مواجع فكل ما ذكرته مجرد فيض من قيض و للحديث بقية في مقالات أخرى..

جمال الخلفي، ممرض متعدد التخصص.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات