القائمة الرئيسية

الصفحات

إدريس أيت حدو.. مهنة حفظ صحة المواطن تحتضر ١



المكتب البلدي لحفظ الصحة : جهاز جد مهم تنفذ من خلاله الجماعات الترابية ورؤساءها اختصاصات واسعة ومتشعبة.

حاليا وزارة الصحة بدأت تفقد أجنحتها، فبعد ضلوعها إبان الحماية وبعد الاستقلال في ميدان الوقاية الصحية عموما وحفظ الصحة خصوصا، الذي شرعت من أجله بتكوين تقنيي حفظ الصحة والتطهير منذ بداية الستينات و الذين ابلوا البلاء الحسن سواء في تنظيم المسيرة الخضراء، تغطية مخيمات الوحدة بالصحراء المغربية   بكل من العيون، السمارة، بوجدور و الداخلة بصفة تطوعية و بدون مقابل، زيادة على الأعمال الوقائية الاعتيادية سواء بالمكاتب البلدية لحفظ الصحة، الخلية الإقليمية لحفظ صحة الوسط ، المعهد الوطني لحفظ الصحة أو بالمصالح المركزية لوزارة الصحة، مراكز مراقبة الحدود البرية، البحرية والجوية، حيث تم القضاء على مجموعة من الأمراض المتنقلة، أصبحت الوزارة، منذ أمد قريب، توجه سياستها نحو أمراض العصر والمرتبطة بتغير نمط العيش متناسية عودة الأمراض المعدية في أي لحظة لكون النواقل والاجسام المسببة للمرض لازالت تتربص بنا وتنتظر هفوات الجنود البشرية لتنضاف إلى الأمراض الغير السارية.

الأشغال التي كان يقوم بها تقنيو حفظ الصحة، بغض النظر عن النمو الديموغرافية المهول، في تقهر مستمر بالرغم من زيادة المخاطر الصحية بسبب التقدم التكنولوجي اللامتناهي الذي يهدف إلى تلبية سريعة لحاجيات الساكنة (بغرض الربح السهل، دون الاكتراث بجودة المواد الغذائية.

وما زاد الطين بلة هو تناسل الجهات المكلفة بحماية المستهلك "بالشفوي"، بدون موارد بشرية مكونة وبدون تجربة ولا وسائل العمل بينما وزارة الصحة، التي تتوفر على ما يقارب من 600 تقنيي في حفظ الصحة، تتخلى نسبيا عن مهمتها في الوقاية الصحية وذلك بتهميش موظفيها الذين أصبحوا يقومون بمهام خارج التخصص الذي تلقوا من أجله تكوينا لمدة ثلاثة سنوات و كذلك بعدم تحيين ترسانتها القانونية، تأهلها لدخول عالم المنافسة لحماية صحة المواطنين.
فحين يتحدث تقني حفظ الصحة عن مرض ساري مثلا فله تصوره ويعرف تبعاته الصحية، الاقتصادية والاجتماعية عكس الشخص الذي لا ينتمي لقطاع الصحة.

والملاحظ مؤخرا هو أن وزارة الصحة شرعت في دق آخر مسمار في نعش حفظ الصحة بهذا الوطن العزيز بحذف الخلية الإقليمية لحفظ الصحة و دمجها في وحدة المراقبة الوبائية، زيادة على أن المكاتب البلدية لحفظ الصحة فارغة تماما من تقنيي حفظ الصحة.

خلاصة القول: المتضرر الوحيد هو المواطن أما نحن فسنستمر مرغمين  في تقاضي راتبنا الشهري رغم هزالته، في انتظار الإحالة على والتقاعد أو القبر .
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات