القائمة الرئيسية

الصفحات

نظيرة الكيحل.. وداعا أيتها الحمامة البيضاء.


وداعا أيتها الحمامة البيضاء.. 

شاء القدر ان تتحول من مسعفة ومنقذة الى ضحية لمهنتها هي ومن تسعف. نعم هو قضاء الله وقدره الذى لا راد له وإذ نعزي عائلتها الصغيرة والكبيرة ونسال الله تعالي ان يرزقهم الصبر والسلوان فاننا نعزي أنفسنا أيضا في وطن بات فيه المسعف ضحية. بالامس القريب شاهدنا طفلا يحترق في مدينة سلاولم يجد من ينقذه او يسعفه. واليوم نودع امراة وجدت حمامة بيضاء أسعفتها و 
رافقتها لمئات الكيلومترات لعلها تفرح بإنقاذها وشفائها.

نعزي أنفسنا في وطن لم يحفظ للمواطن كرامته ولم يضمن له ابسط حقوقه. هذه الحادثة ليست كغيرها من الحوادث فيها ضحايا وأرقام تضاف الى الحصيلة المفجعة لحوادث السير في المغرب.ولعل اول دلالة لها هو مصادفتها لليوم الوطني للوقاية من حوادث السير وهو اليوم الذي ترصد له الميزاينيات من اجل التعبئة والتحسيس. خاصة وان هذه الشابة تلحق بوالدها الذي سبقها بنفس المصير رحمهما الله.

ثانيا هذه الحادثة تسائل أولئك الذين يتشدقون باسم التنمية في أقاليمنا الجنوبية. عن اي تنمية تتحدثون وأنتم لم توفرو للمواطن مستشفى يليق به فيخفف الالم عن مريض ويوفر المشقة عن ممرضة قطعت آلاف الكيلومترات لخدمة وطنها.ثالثًا هذه الحادثة تدعونا الى الالتفات الى معاناة فئة نحملها نحن كمواطنين المسؤولية اكبر من طاقتها وهي فئة الأطباء و الممرضين في القطاع العام فقد اصبح المطلوب منهم تحقيق المعجزات وليس اداء الواجب المهني فقط. فكيف يتم الزج بهم في مستوصفات او مستشفيات في القرى كما المدن. في الصغيرة منها وحتى الجامعية دون توفير ادنى الإمكانيات بل انه في كثير من الأحيان تكون صحتهم وسلامتهم معرضة للخطر.

رابعًا وأخيرا نتمنى أن تكون شهادة وفاة هذه المريضة ومسعفتها شهادة حياة لضمائركم وقلوبكم.

- بقلم :نظيرة الكيحل
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات