القائمة الرئيسية

الصفحات

وحيد مبارك.. ذهاب بدون إياب


سالت الدماء اليوم مرة أخرى، ليس داخل مركب جراحي أو في مصلحة المستعجلات، وإنما على قارعة الطريق، دماء مواطنة ودماء ممرضة، امتزج دمهما كما شاء لذلك قدرهما.
ممرضة في ريعان شبابها، الأكيد أن أسرتها كانت تعقد الكثير من الآمال عليها، وتحلم بسيناريوهات وردية لها، أسرة قد تكون تمني النفس بكل شيء وتتوقع كل الاحتمالات، إلا أن تعود إليها ابنتها جثة هامدة، بعدما كانت تقوم بواجبها المهني المتمثل في مرافقة مريضة، من مستشفى يعاني ضعفا في التخصصات الطبية وربما التجهيزات، صوب مؤسسة استشفائية أخرى، لعلّها تسعفها وتنقذ حياتها، في رحلة من أسا الزاك صوب أكادير، انتهى خلالها رصيد الممرضة من الحياة ولم تنته الرحلة، التي تحولت من عملية للإسعاف والإنقاذ إلى رحلة صوب العالم الآخر، وإلى ذهاب بدون إياب، لم يكن للضحية الحق في اختيار طبيعة تذكرته، وإنما أملته التعليمات الإدارية، التي تفرض على هؤلاء الممرضين مرافقة المرضى أثناء نقلهم صوب مؤسسات استشفائية أخرى؟
النقل القاتل، وليس بالنقل الصحي، كتبنا عنه بمداد من دم، وقلوبنا تنفطر ألما بين حادثة وأخرى، بين مقتل وإصابة بعاهات مستديمة. أثرنا الإشكالية ونبهنا إلى الوضع القاتم الذي يرخي بظلاله على يوميات وليالي المهنيين العاملين في هذا المجال، من مختلف مواقعهم، ممرضين، تقنيين، سائقين ... الخ.
صدحت حناجر المهنيين والمهنيات، برسائل التنبيه بشكل سلمي وحضاري، وبشكل راق، غير ما مرة، لكن لاشيء تغيّر، وكأن الجهة المخاطبة صمّاء، وكأنها غير معنية بهذا الواقع الفظيع، وكأنها تنكب على "معالجة أولويات"، وكأن الأرواح بخسة، وكأن الكلفة هيّنة، وكأن الإصابة بالعاهات وانسكاب الدماء وإزهاق الأرواح أصبح طقسا معتادا، طبّعنا مع مشاهده، وتحولنا معه إلى دمويين!
رحم الله رضوى، وكل شهداء الواجب المهني .. رحم الله المواطنين الذين ماتوا وهم في طريقهم نحو مستشفى لإنقاذهم فإذا بوجهتهم تتحول صوب المقابر، رحم الله الضمير والمسؤولية...

- وحيد مبارك.
صحفي
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات