القائمة الرئيسية

الصفحات

رشيد أيت العباسن.. بأي ذنب قتلت و دفنت رضوى؟؟


كفاءات تمريضية شبابية، واعدة، صاعدة ومِعطاءة، تصعد أرواحها إلى السماء، فبأي ذنب قُتلت! 
مساء أمس توفيت "رضوى" في حادثة إنقلاب سيارة إسعاف أثناء تأديتها لواجبها المهني، ممرضة من أطيب خلق الله، في حبها للعناية بالمرضى، وفي عز شبابها. وفقط بساعات قليلة بعد دفنها، سيارة إسعاف أخرى كادت يكون لها نفس المصير بمن فيها لولا لطف الله. 
وقبل هذا بأشهر قليلة حوكِمت ممرضتين مختصتين في التوليد بالحبس مع التنفيذ، مارسن المهنة ليس لسنوات بل لعقود.
ممرضة أخرى تصارع الشلل من أجل البقاء وحيدة مظلومة مغلوبة على أمرها. 
فبين الجيل القديم والجيل الجديد، وغيرهم كثير، تتراوح حياة الممرض بين السجن أو القبر أو عاهة مستديمة فلا هو حي ولاهو ميت.
وبين القاعدة الجنائية "عدم تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر" وبين "الضمير المهني" تنتهي حياة المريض والممرض معاً، وللأسف، فلا عاش أي منهما... 
أي نموذج تنموي إذن، أي مستقبل مهني، أية خدمات صحية، أية جودة بل أية حياة بعد هذا كله...
لهاته الظروف نحتج دوما بالرباط، فيُقتطع من أُجرتنا ظُلما، وتُصلب أضلعنا، وتكسر عظام أجسادنا النحيفة، ثم نعود لنتتناوب على القبور والسجون، يسقط واحد منا تلو الآخر ويرحلون في صمت، والدور آت لا محالة ... 
أيها البرلمان، أيها الأمين، أيها النوام والكسالى منكم، أوزارنا وأرواحنا على عاتقكم إلى أن نلقى الله ونحن أعزة، ملائكة رحمة، وأنتم أذلة أراذل فلا عدوان إلا على الظالمين، يوم الآخرة ونحن والمرضى وأنتم عُراة والأرض مستوية بإذن ربها؛ فلا سلطة، ولا حصانة، ولا جاهٍ، ولا مالٍ، ولا مصالح سياسية، ولا مناصب، يوم يغفر الله للمؤمنين ولأهل الكتاب برحمته إلا أنتم....
رحمك الله زميلتنا رضوى، ورحم كافة ضحايا الواجب المهنى و"إنا لله وإنا إليه راجعون".

- رشيد أيت العباسن
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات